الشيخ محمد إسحاق الفياض
308
منهاج الصالحين
نمائه - كلبنه وصوفه - كان عليه مثله أو قيمته . وإذا ركبه أو حمّله حملا كان عليه أُجرته ، ولا يبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه . نعم ، إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته ، تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط . ( مسألة 841 ) : إن كان الحيوان الضالة لا يقوى على الامتناع من السباع ، جاز أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها ، وقد تسأل : هل يجب عليه التعريف أو أنه بأخذه إياه واستيلائه عليه يصبح مالكاً لها ولا شيء عليه بعد ذلك ؟ والجواب : الأظهر هو الثاني ، وهو مدلول الروايات التي تنصّ على أن من أصاب الضالة بالفلاة فهي له أو لأخيه أو للذئب ، وهذا يعني : أن الواجد لو لم يأخذها لنفسه ، فإما أن يأخذها غيره أو يأكلها الذئب ، وقد تسأل : أنه إذا أخذها وتصرف فيها بالأكل أو البيع أو غير ذلك ، فهل يضمن قيمتها لصاحبها أو لا ؟ والجواب : أن الضمان وإن كان مشهوراً ، ولكن الأقرب عدمه ، حتى إذا جاء صاحبها وطلبها منه ، فإنه لا يجب عليه دفع شيء له ؛ لأن مقتضى الروايات أنها لواجدها ، من دون أي إشعار فيها أنها له على وجه الضمان مطلقاً أو إذا طالبه بها ، ثم إن ما ذكرناه من عدم الضمان إنما هو فيما إذا كان أمر الضالة مردداً بين ثلاثة احتمالات ، إما أنها للواجد أو لغيره أو للذئب ، وأمّا إذا كان هناك احتمال رابع - هو انها للمالك - فلا يمكن الحكم بعدم الضمان . ( مسألة 842 ) : إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق ، فإن كان قد أعرض عنه ، جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية ولا ضمان على الآخذ ، وإذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه ، فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيش فيه ، لأنه لا ماء ولا كلاء ولا يقوي